• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قال اللَّه ﷻ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أجاز الإجارة على الرضاع، والرضاع يختلف لكثرة رضاع المولود وقلته، وكثرة اللبن وقلته، ولكن لما لم يوجد فيه إلا هذا جازت الإجارة عليه، وإذا جازت عليه جازت على مثله، وما هو في مثل معناه، وأحرى أن يكون أَبين منه (٢).
الثاني: قال اللَّه ﷿: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (٣).
• وجه الدلالة: أن نبي اللَّه موسى ﵇ آجر نفسه هذه المدة عند الرجل الصالح بأجر معلوم، فدل على مشروعية الإجارة، وهو وإن كان في شرع من قبلنا، إلا أن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه (٤).
الثالث: من السنة: عن عائشة ﵂ قالت: "استأجر النبي ﷺ وأبو بكر رجلًا من بني الدِيْل (٥)، ثم من بني عبد بن عدي (٦) هاديا خريتا -الخريت: الماهر بالهداية (٧) - قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأَمِناه فدفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما