جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها؛ أفنكحلها؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "لا"، مرتين، أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: لا، ثم قال: رسول اللَّه ﷺ: "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة (١) على رأس الحول" (٢).
٢ - عن أم حبيبة ﵄ قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (٣).
• وجه الدلالة: دل الحديث على أنه لا يجوز أن تتجاوز المرأة في الإحداد أربعة أشهر وعشرا التي هي مدة عدة الوفاة، ولو كانت عدة الوفاة هي الحول لجاز الإحداد حولًا كاملًا.
• الخلاف في المسألة: ذهب مجاهد إلى عدم القول بالنسخ، وأنه يُعمل بكلتا الآيتين، فتعتد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا، وتبقى عند أهلها بعد العدة سبعة أشهر وعشرين ليلة، فهذا حول كامل (٤).
• دليل هذا القول: أن آية الحول في التلاوة بَعدَ آيةِ الأربعةِ أشهرٍ وعشرٍ، فلا يكون الناسخ قبل المنسوخ (٥).
النتيجة: تحقق الإجماع على أن الحول في عدة الوفاة منسوخ بأربعة أشهر وعشر، والذي يدعو إلى القول بتحقق الإجماع ما يلي: