وعند أبي داود بلفظ: أتي النبي ﷺ عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز، ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير، فقال النبي ﷺ: "لا. حتى يتميز بينه وبينه" فقال: إنما أردت الحجارة. فقال النبي ﷺ: "لا. حتى يتميز بينهما" (١).
قال الإمام ابن حزم عقب استدلاله بهذين اللفظين: "فهذا رسول اللَّه ﷺ لم يلتفت نيته في أنه إنما كان غرضه الخرز، ويكون الذهب تبعًا, ولا راعى كثرة ثمن من قلته، وأوجب التمييز والموازنة ولا بد" (٢).
٢ - ولأن النبي ﷺ أمر أن لا يباع الذهب والفضة بشيء من نوعهما إلا عينًا بعين، فإذا خلط أو كان مضافا إليه شيء؛ فلا سبيل إلى تحقيق أمر النبي ﷺ بيعه عينًا بعين (٣).
النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف على جواز بيع الربوي بغير جنسه، ومعه من جنسه؛ لخلاف من سبق من الفقهاء.
[٢٠/ ٢٠] مسألة: الإجماع على فسخ عقد البيع المتضمن للربا.
إذا المرء باع بيعًا أربى فيه، كأن باع ذهبًا بذهب أو فضة بفضة أو برًّا ببر أو شعيرًا بشعير أو تمرًا بتمر أو ملحًا بملح متفاضلًا أو نسيئة. أو باع بشرط أن يسلفه أو يقرضه أو شرط المشتري ذلك عليه، فالبيع محرم وفاسد وباطل ومفسوخ، وقد نقل الإجماع على هذا كما قد نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع:
١ - الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال كما نقله عنه السبكي: "أجمع عوام [كذا] الأمصار: مالك بن أنس، ومن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري ومن وافقه من أهل العراق، والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام، والليث بن سعد ومن وافقه من أهل مصر، والشافعي وأصحابه، وأحمد،