• ثانيًا: الآثار: وقد وردت آثار عديدة تفيد تفاوت التعزير شدة وتخفيفًا بحسب ظروف الواقعة وحال مرتكبها، ومنها: أن أمَةً أعجمية زَنَتْ، وهي لا تفقه، فاستشار عمر عثمان ﵄، فَقَالَ: أُرَاهَا تَسْتَهِلُّ بِهِ كَأَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ، وَلَيْسَ الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ. فَقَالَ عمر ﵁: "صَدَقْتَ، والذي نفسي بِيَدِهِ مَا الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ"، فَجَلَدَهَا عُمَرُ ﵁ مِائَةً، وَغَرَّبَهَا عَامًا (١).
• وجه الدلالة: تعزير عمر ﵁ بمائة؛ لأنه كان عليها علم الأشياء المحرمة، وتغريبها زيادة في العقوبة، كما غرب في الخمر (٢). وقد ذكر ابن فرحون طرفًا منها، فقال: "ومنها: أن أبا بكر ﵁ استشار الصحابة في رجل يُنكح كما تنكح المرأة، فأشاروا بحرقه في النار، فكتب أبو بكر ﵁ بذلك إلى خالد بن الوليد ﵁، ثم حرقهم عبد اللَّه بن الزبير في خلافته. ومنها: أن أبا بكر ﵁ حرَّق جماعة من أهل الردة. ومنها: تحريق عمر ﵁ المكان الذي يُباع فيه الخمر. ومنها: تحريق عمر ﵁ قصر سعد بن أبي وقاص، لما احتجب فيه عن الرعية، وصار يحكم في داره. ومنها: مصادرة عمر بن الخطاب ﵁ عماله بأخذ شطر أموالهم، فقسمها بينهم وبين المسلمين. ومنها: أنه ﵁ ضرب الذي زور على نقش خاتمه، وأخذ شيئًا من بيت المال مائة، ثم ضرب في اليوم الثاني مائة، ثم ضربه في اليوم الثالث مائة. ومنها: أن عمر ﵁ لما وجد مع السائل من الطعام فوق كفايته وهو يسأل أخذ ما معه، وأطعمه إبل الصدقة. ومنها: أنه ﵁ أراق اللبن المغشوش (٣).
النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.