وظائف أمير الحرب اللازمة له (١)، ولم يذكراها في واجبات الأئمة، كما أن الفقهاء عند مناقشتهم لها لم يناقشوها على أساس أنها من وظائف الإمام، بل ناقشوها بالنسبة للقاضي (٢).
واستدلوا بما يلي:
١ - ليس هناك دليل يدل على الوجوب إلا الأمر في قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (٣)، ولكن هذا الأمر للندب لا للوجوب.
قال الحسن البصري: "قد علم أنه ليس به إليهم حاجة، ولكن أراد أن يستن به من بعده" (٤).
٢ - أن الأمر في هذه الآية خاصّ بالنبي ﷺ.
قال الشوكاني: "والاستدلال بالآية على الوجوب إنما يتمُّ بعد تسليم أنها غير خاصة برسول اللَّه ﷺ، أو بعد تسليم أن الخطاب الخاص به يعمّ الأمة أو الأئمة، وذلك مختلف فيه عند أهل الأصول" (٥).
فالمقصود: إن كان هناك وجوب فهو خاص بالنبي ﷺ، وقياس الأئمة على النبي قياس مع الفارق.
٣ - كما استدلوا بحديث مُعَاذِ بن جَبَلٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إلى الْيَمَنِ قال: "كَيْفَ تَقْضِي إذا عَرَضَ لك قَضَاءٌ"، قال: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّه، قال: "فَإِنْ لم تجِدْ في كتَابِ اللَّه؟ "، قال: فَبِسُنَّةِ رسول اللَّه ﷺ، قال: "فَإِنْ لم تَجِدْ في سُنَّةِ رسول اللَّه ﷺ، ولا في كِتَابِ اللَّه؟ "، قال: أَجْتَهِدُ رَأْيِي ولا آلُو، فَضَرَبَ رسول اللَّه ﷺ صَدْرَهُ وقال: "الحَمْدُ للَّه الذي وَفَّقَ رَسولَ