من أخذ طعامها ودراهمها ودنانيرها فقط، وقد ظهر ما أنذر به ﵇، ومن الباطل الممتنع أن يريد رسول اللَّه ﷺ ما زعموا، لأنه لو كان كذلك، وكان أرباب أراضي الشام ومصر والعراق مسلمين، فمن هم المخاطبون بأنهم يعودون كما بدؤوا؟ ! " (١).
وقال أيضًا: أرأيت إن قال قائل: إن قوله ﷺ: (فيما سقت السماء العشر) دليل على أن لا خراج على شيء من الأرض، لأنه لو كان فيها خراج لذكره في هذا الحديث. فإن قال: قد ذكر الخراج في الحديث الذي قدمنا آنفًا، قيل له: وقد ذكر العشر ونصف العشر في الحديث الذي ذكر آنفًا (٢).
٤ - كما استدلوا بأن العشر والخراج حقان للَّه تعالى، لم يجز اجتماعهما في مال واحد (٣).
ونوقش: بما قاله ابن حزم: "بل تجتمع حقوق للَّه -تعالى- في مال واحد، ولو أنها ألف حق، وما ندري من أين وقع لهم أنه لا يجتمع حقان في مال واحد، وهم يوجبون الخمس في معادن الذهب والفضة والزكاة أيضا. . . ويوجبون أيضًا الخراج في أرض المعدن إن كانت أرض خراج. . . " (٤).
النتيجة: عدم صحة الإجماع، لوجود الخلاف.
[١٥٧/ ١٥٧] لا يجوز بقاء الأرض المملوكة بلا عشر ولا خراج
• المراد بالمسألة: أجمع المسلمون على تقسيم الأرض إلى خراجية أو عشرية، فلا يجوز خلو الأرض المملوكة من العشر أو الخراج.
• من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: "إذا تركت الأرض المملوكة بلا عشر ولا خراج كان هذا مخالفًا لإجماع المسلمين، ومن أفتى بخلو هذه الأرض عن العشر والخراج يُستتاب، فإن تاب وإلا قتل" (٥).