الربع، وقد يكون قفيزًا ودرهمًا، وأيضًا فإن النبي ﷺ قدَّر العشر إلى النصف؛ لأجل المؤنة التي لزمت صاحبها، فلو لزم الخراج في الأرض لزم سقوط نصف العشر الباقي؛ للزوم مؤنة الخراج، ولكان يجب أن يختلف حكم ما تغلظ فيه المؤنة، وما تخلف فيه، كما خالف النبي ﷺ بين ما سقته السماء وبين ما سقي بالناضح لأجل المؤنة" (١).
٣ - حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ من حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ من حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ من حَيْثُ بَدَأْتُمْ" (٢).
قال الجصاص: "ومعناه: ستمنع، ولو كان العشر واجبًا لاستحال أن يكون الخراج ممنوعًا منه والعشر غير ممنوع؛ لأن من منع الخراج كان للعشر أمنع، وفي تركه ذكر العشر دلالة على أن لا عشر في أرض الخراج" (٣).
ونوقش: بما قاله ابن حزم: "مثل هذا ليس لإيراده وجه، إلا ليحمد اللَّه -تعالى- من سمعه على خلاصه من عظيم ما ابتلوا به من المجاهرة بالباطل ومعارضة الحق بأغث ما يكون من الكلام، وليت شعري في أي معقول وجدوا أن كل شريعة لم تُذكر في هذا الحديث فهي ساقطة؟ ! وهل يقول هذا من له نصيب من التمييز؟ وهل بين من أسقط الزكاة لأنها لم تُذكر في هذا الخبر فرف وبين من أسقط الصلاة والحج؛ لأنهما لم يُذكرا في هذا الخبر؟ !
وحتى لو صح لهم أن رسول اللَّه ﷺ قصد بهذا الخبر ذكر ما يجب في هذه الأرضين، ومعاذ اللَّه من أن يصح هذا، فهو الكذب البحت على رسول اللَّه ﷺ؛ لِمَا في ذلك إسقاط سائر حقوق اللَّه -تعالى- عن أهلها، وليس في الدنيا حديث انتظم ذكر جميع الشرائع أولها عن آخرها، نعم ولا سورة أيضًا، وإنما قصد ﵇ في هذا الحديث الإنذار بخلاء أيدي المفتتحين لهذه البلاد