[٢٩/ ٨] قتال الكفار في مكة إذا بدؤوا به:
• المراد بالمسألة: أن الكفار إذا قاتلوا المسلمين في حرم مكة، أو غلبوا عليه فإنه يجب على المسلمين قتالهم فيه حتى يدفعوهم عنه ويخرجوهم منه، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: أبو جعفر الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث يقول: (أجمعوا أن المشركين لو غلبوا على مكة، فمنعوا المسلمين منها، حلال للمسلمين قتالهم، وشهر السلاح بها وسفك الدماء، وأن حكم من بعد النبي ﷺ في ذلك في إباحتها، في حكم النبي ﷺ) (١).
وابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن مكة -أعزها اللَّه وحرسها- لو غلب عليها الكفار، أو المحاربون، أو البغاة، فمنعوا فيها من إظهار الحق -أن فرضًا على الأمة غزوهم لا غزو مكة، فإن انقادوا، أو خرجوا فذلك، وإن لم يمتنعوا ولا خرجوا: أنهم يخرجون منها، فإن هم امتنعوا وقاتلوا، فلا خلاف في أنهم يقاتلون فيها وعند الكعبة) (٢).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧).
• مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ١٩١].
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نهى المؤمنين عن القتال في الحرم إلا إذا قاتلهم عدوهم فيه، وعليه فيجوز أن يقاتلوا في الحرم إذا بدأهم عدوهم فيدفعوه دفعًا.
النتيجة: أن الإجماع متحقق على جواز قتال الكفار في حرم مكة إذا كان