وابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: (والشهيد إذا مات في موضعه لم يغسل ولم يصل عليه -يعني: إذا مات في المعترك فإنه لا يغسل- رواية واحدة، وهو قول أكثر أهل العلم، ولا نعلم فيه خلافًا إلا عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا: يغسل؛ ما مات ميت إلا جنبًا، والاقتداء بالنبي ﷺ وأصحابه في ترك غسلهم أولى) (١).
والدمشقي (٧٨٠ هـ) حيث يقول: (واتفقوا على أن الشهيد -وهو من مات في قتال الكفار- لا يُغسَّل) (٢).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية" (٧).
• مستند الإجماع:
١ - عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: "كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في ثوب واحد ثم يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ "، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة"، وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصلَّ عليهم" (٨).
٢ - عن الزهري أن أنس بن مالك ﵁ حدثهم: "أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم، ولم يصلَّ عليهم" (٩).
• وجه الدلالة: أن الحديثين صحيحان صريحان في أن شهداء أحد لم يغسلوا، ولا سيما أن جابر بن عبد اللَّه ﵁ كان حاضر المعركة، فهو يخبر بما رأى، وهكذا سائر الشهداء في ميدان المعركة مع العدو لا يغسلون.