ونقل القرطبي (٦٧١ هـ) إجماع ابن عبد البر السابق مقرًّا له حيث قال: (ومما يدل على صحة هذا. .) (١).
• الموافقون للإجماع: هو قول ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، والشعبي، والسدي (٢)، وعليه يجيء مذهب أكثر الفقهاء؛ لأن جمهورهم يقول: لا يجوز للإمام أن ينفل أحدًا من الغنمية شيئًا إلا من سهم النبي ﷺ؛ لأن أربعة الأخماس قد صارت لمن شهد الحرب من الجيش.
وهو قول جمهور المفسرين ومنهم ابن المنذر والقاضي عياض وابن العربي كما قال القرطبي (٣).
• مستند الإجماع: ما ورد في سبب نزول الآية: فعن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال ﷺ: "من قتل قتيلًا فله كذا ومن أسر أسيرًا فله كذا"، وكانوا قتلوا سبعين وأسروا سبعين، فجاء أبو اليسر بن عمرو بأسيرين فقال: يا رسول اللَّه، إنك وعدتنا من قتل قتيلًا فله كذا وقد جئت بأسيرين، فقام سعد فقال: يا رسول اللَّه، إنا لم يمنعنا زيادة في الأجر ولا جبن عن العدو، ولكنا قمنا هذا المقام خشية أن يعطف المشركون، فإنك إن تعطِ هؤلاء لا يبقَ لأصحابك شيء، قال: وجعل هؤلاء يقولون وهؤلاء يقولون فنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾ [الأنفال: ١]، فسلموا الغنيمة لرسول ﷺ، ثم نزلت ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية (٤).
• وجه الدلالة: أن هذا الأثر صريح في أن نزول ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ جاء متأخرًا بعد نزول ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ حيث رتب ذلك بـ (ثم) والتي تفيد الترتيب، وهذا معنى النسخ.
• الخلاف في المسألة: وقد قيل: إن الآية محكمة غير منسوخة، وأن الغنيمة لرسول اللَّه ﷺ، وليست مقسومة بين الغانمين وحكاه المازري عن كثير من المالكية.