واحتجوا بفتح مكة وقصة حنين حيث لم تقسم الغنائم بين الغانمين وقد وقعا بعد بدر.
قال أبو عبيد: افتتح رسول اللَّه ﷺ مكة عنوة، ومنَّ على أهلها فردها عليهم ولم يقسمها ولم يجعلها عليهم فيئًا. ورأى بعض الناس أن هذا جائز للأئمة بعده (١).
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق على أن قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ نسخ بقوله سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، لوجود الخلاف المعتبر. واللَّه تعالى أعلم.
[٧٣/ ٣] نزول قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ في تشاجر أهل بدر في غنائمهم:
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: (وأجمع العلماء على أن قول اللَّه ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ نزلت في حين تشاجر أهل بدر في غنائم بدر) (٢).
ونقل القرطبي (٦٧١ هـ) إجماع ابن عبد البر السابق وقال: (ومما يدل على صحة هذا. .) (٣).
• الموافقون للإجماع: قال بذلك: ابن عباس، وعبادة بن الصامت ﵁، وعكرمة (٤).
• مستند الإجماع: عن أبي أمامة قال: سألت عبادة عن الأنفال، فقال: فينا أصحاب بدر نزلت، حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه اللَّه من أيدينا، وجعله إلى رسول اللَّه ﷺ، فقسمه رسول اللَّه ﷺ بين المسلمين (٥).
• الخلاف في المسألة: جكى المفسرون الخلاف في سبب نزول هذه الآية ومن هذه الأقوال ما يأتي:
• القول الأول: نزلت هذه الآية لأن بعض أصحاب رسول اللَّه سأله من المغنم شيئًا قبل قسمتها فلم يعطه إياه، إذ كان شركًا بين الجيش، فجعل اللَّه جميع ذلك لرسول اللَّه.