٦ - عن أنس ﵁ قال: لما أسر أبو العاص زوج زينب بنت رسول اللَّه ﷺ قالت زينب: إني قد أجرت أبا العاص، فقال النبي ﷺ: "قد أجرنا من أجارت زينب، إنه يجير على المسلمين أدناهم" (١).
• وجه الدلالة من النصوص السابقة: أنها صريحة الدلالة في ثبوت أمان المرأة وصحته.
• الخلاف في المسألة: يرى بعض العلماء أن أمان المرأة موقوفٌ على إجازة الإمام، رُوي عن خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص ما يدلُّ على ذلك (٢).
وبه قال من أصحاب مالك: سحنون، وعبد الملك بن الماجشون (٣).
ومستندهم في المنع من تأمين المرأة مما وقفت عليه ما يأتي:
١ - يحتمل أن يكون لأنها ليست من أهل القتال، فلم يكن لها تصرف في الأمان.
٢ - وأجابوا عن حديث أم هانئ من وجهين: الأول: قالوا: لو كان تأمينها جائزًا على كل حالٍ دون إذن الإمام؛ ما أراد عليٌّ قتل من أمَّنتْهُ، وهو قد حرُم بتأمينها دمُه.
• والثاني: قالوا: ولو كان تأمينها جائزًا لقال رسول اللَّه ﷺ في الجواب عن ذلك قولًا مُسْتقلًّا يعمُّ أمانَ النساء، وإنما جاوبها على الخصوص في ذلك، إنما قال: "قد أجَرنا من أجرتِ، وأمَّنَّا من أمنتِ"، فهو دليل على أن أمان المرأة موقوفٌ على إجازة الإمام أو ردِّه (٤).
النتيجة: أن الإجماع متحقق، وأما خلاف ابن الماجشون وسحنون فشاذ (٥)، واللَّه تعالى أعلم.