الحقوق لهم تجاه المسلمين، ولقد أمر اللَّه في مواطن كثيرة بالوفاء بالعهود، وأداء الأمانات، ومنها قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: ٩١]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨].
٢ - عن صفوان بن سُليم، أخبرَ عن عِدَّةٍ من أبناء أصحاب رسول اللَّه ﷺ، عن آبائهم دِنْيَةً (١)، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا من ظلم معاهدًا، أو انتقصهُ، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس؛ فأنا حجيجه يوم القيامة" (٢).
٣ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال في وصيته عند موته: "أوصي الخليفة من بعدي بكذا وكذا، وأوصيه بذمة اللَّه ﷿، وذمة رسوله ﷺ خيرًا: أن يُقاتل من ورائهم، وأن لا يُكلَّفُوا فوق طاقتهم" (٣).
النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن عقد الذمة يرتب للذمي الحق في عصمة دمه وماله وأهله، والدفاع عنه، وتحريم ظلمه، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه أعلم.
[٢٢٥/ ٧] لأهل الذمة الحرية في البقاء على دينهم:
• المراد بالمسألة: أن مما يتصل بحقوق أهل الذمة، هو حريتهم العقدية، وممارسة شعائر دينهم بلا مجاهرة، وعدم إكراههم في الدخول في الإسلام، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: الطبري (٣١٠ هـ) حيث يقول: (وأجمع أهل العلم، لا خلاف بينهم ولا تنازع، على أن أهل الذمة من اليهود والنصارى، إن سألوا الإقرار على