الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: (قوله: "إذا قامت البينة" أي شهادة أربعة شهود ذكور في الزنا بالإجماع) (١).
ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (للزنا أربعة) وذلك يشير إلى ندب الستر، لأنه قلما يشهد به أربعة بصفته الموجبة، والدليل قوله تعالى ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤]. فلا يجوز بالأقل، ونحن إن لم نقل بالمفهوم فالإجماع عليه) (٢).
• مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)﴾ [النور: ١٣].
• وجه الدلالة: دلت الآية على أن الذين يقذفون حرائر المسلمين، فيرمونهنّ بالزنا، ثم لم يأتوا على ما رمَوْهن به من ذلك بأربعة شهداء عُدول يشهدون عليهنّ أنهنّ رأوهنّ يفعلن ذلك، فاجلدوا الذين رمَوْهنّ بذلك ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الذين خالفوا أمر اللَّه وخرجوا من طاعته ففسقوا عنها، وهذا نص على العدد في شهادة الزنا (٣).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥] وجه الدلالة: إن اللَّه ﷿ جعل على الزنا خاصة أربعةً تغليظًا على المدّعِي وسترًا على العباد (٤).
٣ - ما روي عن أبي هريرة ﵁، أن سعد بن عبادة ﵁ قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأْرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟