والشافعية (١)، والحنابلة (٢).
النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على إثم الحالف إن اقتطع بحلفه حق غيره لعدم وجود المخالف.
[٢١٨/ ٦] من أقسم على التراخى حنث إن فعل ما حلف عليه في أي وقت
• المراد بالمسألة: أن الحالف لو أطلق يمنه، أو أقسم أبد الدهر، فيمينه على التراخي كان يحلف ألا يكلم فلانا أبدًا، فإنه يحنث إن كلمه في ساعة من دهر، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: (لا خلاف بين الجميع في أن حالفًا لو حلف لا يكلم رجلا سماه، أبدا أو الدهر، فكلمه ساعة من دهر أنه حانث) (٣).
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إذا حلف ليفعلن شيئًا ولم يعين له وقتًا بلفظه ولا بنيته فهو على التراخي أيضًا، فإن لفظه مطلق بالنسبة إلى الزمان كله فلا يتقيد بدون تقييده، وهذا مما لا خلاف فيه نعلمه) (٤).
• مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن: ٧]. وقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧].
• وجه الدلالة: إن الآية أنزلت في نوبة الحديبية في سنة ست وتأخر الفتح إلى سنة ثمان. فكانت على التراخي ولذلك روي عن عمر أنه قال: "قلت للنبي ﷺ أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنك آتية العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتية ومطوف به" (٥).