• وجه الدلالة: الآية وصْفُ توقيفِ الأنبياء ﵈ على إقرارهم بهذا الميثاق، والتزامِهِم له، ومنه اتخذ العلماء حجية الإقرار (١)، ولم يقولوا أقررنا بذلك ولا زادوا عليه فكان منهم إقرارًا (٢).
قوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥].
• وجه الدلالة: قال المفسرون: شهادة المرء على نفسه هو الإقرار (٣).
ما روي عن أبي هريرةَ وزيد بن خالدٍ الجهنيِّ ﵄ أنهما قالا: "إِنَّ رجُلًا منَ الأعرابِ أتى رسولَ اللَّهِ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّهِ أنشُدُكَ اللَّهَ إِلّا قَضَيتَ لي بكتابِ اللَّهِ. فقال الخَصمُ الآخرُ -وهو أفقهُ منهُ-: نعم فاقضِ بَينَنا بكتابِ اللَّهِ وائذَنْ لي. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: قُل. قال: إِنَّ ابني كان عسِيفًا على هذا فزَنى بامرأتهِ، وإِني أخبِرْتُ أن على ابني الرَّجمَ فافتَدَيتُ منه بمائةِ شاةٍ ووَليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلم فأخبَروني أنَّما على ابني جَلدُ مائةٍ وتَغريبُ عامٍ، وأنَّ على امرأةِ هذا الرجمَ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: والذي نفسي بيدِه لأقْضِينَّ بينكما بكتاب اللَّهِ: الوَليدةُ والغَنمُ رَدٌّ، وعلى ابنِكَ جَلدُ مائةٍ وتَغريبُ عامٍ. اغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امرأةِ هذا فإِنِ اعترَفَتْ فارجُمْها. قال: فغَدا عليها فاعتَرَفتْ، فأمرَ بها رسولُ اللَّهِ ﷺ فرُجمَتْ" (٤).
ما روي عن أَنَسٍ ﵁ أَنَّ جاريةً وُجِدَ رَأْسُهَا بينَ حَجَرينِ، فجئَ بِهَا إلى النبيِّ ﷺ فقيلَ: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ، أفلانٌ، حتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَبَعَثَ إلى اليَهُودِيِّ فجئَ بِهِ فاعْتَرَفَ، قالَ: فأَمَرَ بِهِ النبيُّ