الدليل الثاني: قصة الغامدية التي جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول اللَّه لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا، فواللَّه إني لحبلى، قال: (إمَّا لا فاذهبي حتى تلدي)، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: (اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه)، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي اللَّه قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها، فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. . . . الحديث (١).
• ووجه الدلالة: أن النبي ﷺ ردَّ المرأة حتى تضع، ثم ردَّها حتى تفطمه، وهي في هذه الفترة لا شك أنها تؤدي أعمالًا صالحة منها الصلوات الخمس ومع ذلك لم يسقط النبي ﷺ عنها الحد، بل أقامه عليها.
النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه أعلم (٢).
[١٠/ ١] عدم جواز الكفالة في الحدود
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف الكفالة:
الكفالة لغة: أصل الكفالة في اللغة بمعنى الضم، كما قال ابن فارس: "الكاف والفاء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تضمُّنِ الشَّيء للشيء" (٣).
يُقال: كَفَله يَكْفُله وكَفَّله إِيّاه، أي ضمنه، والكافل: هو القائم بأمر من