• وجه الدلالة من الأحاديث السابقة: ظاهر الأحاديث أن النبي ﷺ لم يحد لشارب الخمر عددًا معينًا في الجلد، والحدود لا بد أن تكون مقدَّرة، وهو يدل على أن جلد شارب الخمر إنما كان من باب التعزير (١).
النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم في الجملة؛ لعدم وجود المخالف، وإنما وقع الخلاف في شارب الخمر، واللَّه تعالى أعلم.
[١٣/ ١] من أتى ما يوجب الحد داخل الحرم، فيقام عليه الحد فيه
• المراد بالمسألة: من ارتكب ما يوجب الحد داخل حدود الحرم (٢)، فإن على الإمام إقامة الحد عليه ولو في الحرم، ولا يعتبر ذلك انتهاكًا لحرمة الحرم.
ويتبيَّن من هذا أن من أتى ما يوجب الحد خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم فإقامة الحد عليه في الحرم غير مرادة في الباب، كما سيأتي بيانه في المسألة التالية (٣).
• من نقل الإجماع: قال أبو بكر الجصاص (٣٧٠ هـ): "اتفاق أهل العلم على أنه إذا قتل في الحرم قتل" (٤).
وقال ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): "أجمعوا أن من قتل في الحرم وكذلك من أتى حدًا أقيم عليه في الحرم" (٥).
وقال القرطبي (٦٧١ هـ): "وقد أجمعوا أنه لو قتل في الحرم قتل به، ولو