الدليل الثاني: عن ثعلبة بن سعد الأنصاري ﵁ (١): "أن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس (٢) جاء إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إني سرقت جملًا لبني فلان فطهرني، فأرسل إليهم النبي ﷺ، فقالوا: إنا افتقدنا جملًا لنا، فأمر به النبي ﷺ فقطعت يده، قال ثعلبة: أنا أنظر إليه حين وقعت يده وهو يقول: الحمد للَّه الذي طهرني منك، أردت أن تدخلي جسدي النار" (٣).
• وجه الدلالة: أن عمرو بن سمرة جاء تائبًا يطلب الحد، ومع ذلك أقام عليه النبي ﷺ الحد، ولم يسقطه بالتوبة.
الدليل الثالث: أن النبي ﷺ أقام الحد على ماعز بن مالك بعدما جاء تائبًا يطلب تطهيره من الزنا، فأمر النبي ﷺ برجمه ثم قال: (لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم) (٤)، وأقامه كذلك على الغامدية مع أنه قال فيها: (فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له) (٥)، وأقام الحد على الجهينية بعدما جاءت تائبة وقال: (لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها للَّه تعالى) (٦).