• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن جابر ﵁: "أن رجلًا من أسلم جاء النبي ﷺ فاعترف بالزنا، فأعرض عنه النبي ﷺ، حتى شهد على نفسه أربع مرات، قال له النبي ﷺ: (أبك جنون؟ )، قال: لا، قال: (آحصنت؟ ) قال: نعم، فأمر به فرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فر، فأدرك، فرُجم حتى مات، فقال له النبي ﷺ خيرًا، وصلى عليه" (١).
الدليل الثاني: ما جاء في قصة الغامدية التي رُجمت وفيه: "فيقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها، فتنضح الدم على وجه خالد، فسبها، فسمع نبي اللَّه ﷺ سبه إياها، فقال: (مهلًا يا خالد؛ فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له) ثم أمر بها، فصلى عليها، ودفنت" (٢).
الدليل الثالث: عن عمران بن حصين: أن امرأة من جهينة أتت نبي اللَّه ﷺ وهي حبلى من الزنا فقالت يا نبي اللَّه أصبت حدا فأقمه علي فدعا نبي اللَّه ﷺ وليها فقال (أحسن إليها فإذا وضعت فائتني بها)، ففعل، فأمر بها نبي اللَّه ﷺ، فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها، فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي اللَّه وقد زنت؟ فقال: (لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها للَّه تعالى) (٣).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ شرع الصلاة على الذين رُجموا بسبب حد الزنا، وفي روايات لا خلاف فيها، إلا في الصلاة على ماعز فقد اختلفت الروايات هل صُلَّي عليه أو لا، ولذا قال ابن حزم بعد ذكره لهذه الأحاديث: "في هذه الآثار صلاة رسول اللَّه على الجهينية بنفسه بلا خلاف، وأمره بالصلاة