أهل العلم أنه لا يُطلب اليمين على المنكِر؛ لعدم المخالف.
ولعل من حكى الإجماع في المسألة أراد الإجماع في حيث العموم، واللَّه تعالى أعلم.
[٢٩/ ١] تجوز الشهادة بالحد ولو لم يُدعى الشاهد للشهادة.
• المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص ما يوجب الحد، وكان لشخص آخر شهادة بتلك الجريمة، فإنه يجوز للشاهد أن يدلي بشهادته، ولو لم يُطلب ذلك منه، فيذهب للحاكم ويقول: أشهد على فلان أنه ارتكب الحد الفلاني، فأَحضرْه ليُقر بذلك.
ويتبيَّن مما سبق أن المراد هنا تقرير أن للشاهد أن يشهد بالحد ولو لم يُدع لذلك، أما هل الأفضل الشهادة أو الستر، فمسألة أخرى.
• من نقل الإجماع: قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "تجوز الشهادة بالحد من غير مدع، لا نعلم فيه اختلافًا" (١)، وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) (٢).
وقال ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): "وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع، بلا خلاف" (٣).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية في غير حد القذف (٦).