الفصل الأول: مسائل الإجماع في حقيقة القذف وحكمه، وسبب الحد فيه
[١٥٤/ ٣] الرمي بالزنا هو من القذف الموجب للحد.
• المراد بالمسألة: إذا قذف شخص آخر بلفظ الزنا، بأن قال له: يا زان، أو نحو ذلك، فإن هذا من القذف الموجب للحد.
والمراد هنا بيان أن هذا اللفظ موجب للحد، وأنه من الألفاظ الصريحة في القذف، وليس المراد تخصيص حد القذف بهذا اللفظ، فمن رمى آخر باللواط أو نحو ذلك، فهذه مسألة أخرى غير مرادة.
• من نقل الإجماع: قال الجصاص (٣٧٠ هـ): "واتفق الفقهاء على أن قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ ألْمُحْصَنَاتِ﴾ (١)، قد أريد به الرمي بالزنا" (٢). وقال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "وكذلك لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أن الرمي المذكور في الآية المذكورة (٣) الموجب للجلد والفسق، وسقوط الشهادة هو الرمي بالزنا بين الرجال والنساء" (٤).
وقال السرخسي (٤٨٣ هـ): "اتفق أهل التفسير أن المراد بالرمي الرمي بالزنا" (٥). وقال المرغيناني (٥٩٣ هـ): قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، والمراد الرمي بالزنا بالإجماع" (٦).
وقال ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): "أما القذف الذي يجب به الحد فاتفقوا