الدليل الثالث: أن حصانة المرأة الملاعِنة لم تسقط باللعان، ولم يثبت عليها الزنا بلعانها، فكان قذفها موجب للحد كقذف غيرها (١).
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن الملاعِنة إن كان معها ولد، ولاعنها زوجها مع نفي ولدها فإنَّ قَذفها حينئذٍ لا يوجب الحد، سواء كان القاذف زوجها أو غيره. وهو قول الحنفية (٢).
• دليل المخالف: علل الحنفية لقولهم بأن المرأة التي لاعنت مع ولدها قد قام فيها أمارة الزنا، وصارت في صورة الزانيات من جهة أن في حجرها ولد لا يُعرف له والد، ففاتت العفة بذلك، والعفة شرط من شروط الإحصان (٣).
النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم فيما إذا كانت الملاعنة معها ولد قد نفاه الملاعِن؛ لثبوت الخلاف عن الحنفية.
أما إن لم يكن معها ولد فالمسألة محل إجماع كما سيأتي تقريره (٤).
[١٦٤/ ٣] يصح قذف الأعمى لزوجته، وله ملاعنتها.
• المراد بالمسألة: إذا قذف الأعمى زوجته بالزنا، ولم يُقم على ذلك بيَّنة، فإن قذفه صحيح، وله ملاعنة زوجته، أو يقام عليه حد القذف.
• من نقل الإجماع: قال ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): "أجمعوا أن الأعمى يلاعن إذا قذف زوجته ولا تصح منه الرؤية" (٥). وقال القرطبي (٦٧١ هـ): "أجمعوا أن الأعمى يلاعن إذا قذف امرأته" (٦).