[١٧٣/ ٣] لو قذف رجلًا فحد، ثم قذف آخر، فإنه يحد ثانية للثاني.
• المراد بالمسألة: إذا قذف شخصٌ آخر، وأقيم عليه حد القذف، ثم قَذف شخصًا آخر، فإنه يقام عليه الحد مرة أخرى، بسبب قذفه للشخص الثاني.
ويتبيَّن مما سبق أمران: الأول: أنه إن قذف نفس الشخص الذي حُد بسببه في المرة الأولى فذلك غير مراد (١).
الثاني: لو قذف شخصًا، ثم قذف آخر قبل إقامة الحد عليه، فمسألة أخرى غير مرادة (٢).
• من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ): "لو قذف رجلًا فحُدَّ، ثم قذف آخر، يُحد للثاني بلا خلاف" (٣).
• الموافقون: وافق على ذلك المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: أن قذفه الثاني قذفٌ مستقل لشخص آخر، فلا تعلُّق له بالقذف الأول (٧).
الدليل الثاني: أن المقصود من الحد دفع العار الذي لحقه بالقذف، وهذا متحصل لكل مقذوف على حدة، فإن كل واحد منهم قد لحقه العار، ولا ينتفي إلا بحد مستقل (٨).
النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.