وقال بهاء الدين المقدسي (٦٢٤ هـ): "والمحصن من وجدت فيه خمس شرائط: أن يكون حرًا، مسلمًا، عاقلًا، بالغًا، عفيفًا، وهذا إجماع وبه يقول جملة العلماء قديمًا وحديثًا، سوى ما روي عن داود أنه أوجب الحد على قاذف العبد" (١). وقال شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ): "والمحصن هو الحر، المسلم، العاقل، العفيف، الذي يجامع مثله. . . فهذه الخمسة شروط الإحصان وبه يقول جماعة الفقهاء قديمًا وحديثًا سوى ما روي عن داود أنه أوجب الحد على قاذف العبد" (٢).
وقال العيني (٨٥٥ هـ): " (أن يكون المقذوف حرًا، عاقلًا، بالغًا، مسلمًا، عفيفًا عن فعل الزنا) هذا باتفاق العلماء" (٣). وقال المطيعي (١٤٠٤ هـ) عند مسألة أن من قذف زانيًا فلا حد عليه: "هذا ما لا خلاف فيه في حالة ثبوت الزنا" (٤).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الظاهرية (٥).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ (٦).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أوجب الحد على القاذف إذا لم يأت بأربعة شهداء، فأسقط الحد إذا ثبت أنه زنى، وهو يدل على أن من ثبت عليه الزنا فانه لا حد على من قذفه (٧).
الدليل الثاني: قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ (٨).