• من نقل الإجماع: قال ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ): "فإن شهد على معاينة الزنا أقل من أربعة شهود حُدُّوا ولم يعذروا بأنهم جاءوا على وجه الشهادة لا على وجه القذف، ولا اختلاف في هذا" (١).
وقال ابن هبيرة (٥٦٠ هـ): "اتفقوا على أنه إذا لم يكمل شهود الزنا أربعة، فإنهم قذفة يحدون، إلا ما روي عن الشافعي في أحد قوليه: أنهم لا يحدون" (٢).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٣)، والشافعية (٤).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ (٥).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أوجب الحد على القاذف حتى يأتي بأربعة شهداء، فإذا لم يأت بالأربعة فالحد واجب عليه (٦).
الدليل الثاني: أن عمر ﵁ جلد أبا بكرة ﵁، وشبل بن معبد، ونافعًا، بقذف المغيرة بن شعبة ﵁ (٧) (٨).
الدليل الثالث: أنه لو لم يجب الحد بشهادة أقل من ثلاثة، لكان القذف بلفظ الشهادة طريقًا إلى القذف مع عدم الحد (٩).
• المخالفون للإجماع: هب بعض الفقهاء إلى التفريق بين القاذف والشاهد، فلا يُحد الشاهد بالزنا أبدًا سواء كان معه شهود أو لم يكن، فمن شهد على شخص بأنه زنى فإنه لا يكون قاذفًا، ولا يُقام عليه حد القذف، سواء أقام البيِّنة