والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة، قال ابن القيم: "وفي ذلك بضعة عشر حديثًا، ما بين صحاح، وحسان، ومشاهير، وهو إجماع الصحابة ﵃" (١).
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن الذمي إن سب النبي ﷺ فإنه لا ينتقض عهده، ولا يقتل، ولكن يعزر.
وهو قول أبي ثور، وبه قال الحنفية (٢).
• دليل المخالف: الدليل الأول: عن عائشة ﵂ قالت: أتى النبي ﷺ أناس من اليهود فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، قال: وعليكم، قالت عائشة: قلت: بل عليكم السام والذام، فقال رسول اللَّه ﷺ: (يا عائشة، لا تكوني فاحشة) فقالت: ما سمعتَ ما قالوا؟ فقال: (أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا؟ قلت: وعليكم) متفق عليه (٣).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ علم أن اليهود قد سبوه في السلام، ومع ذلك اكتفى بالرد عليهم، ولم يحكم بقتلهم.
الدليل الثاني: أن سب النبي ﷺ كُفر من الذمي، كما هو ردة من المسلم، والكفر المقارن لعقد الذمة لا يمنع عقد الذمة في الابتداء، فالكفر الطارئ لا يرفعه في حال البقاء بطريق أولى (٤).
النتيجة: المسألة فيما يظهر على قسمين:
القسم الأول: المسلم إذا سب النبي ﷺ بقذف فإنه يقتل بإجماع أهل العلم.