ثانيًا: صورة المسألة: إذا غص الإنسان بلقمة في حلقه ولم يتمكن من بلعها أو إخراجها إلا بشرب الخمر، فيجوز له في هذه الحال شرب الخمر بقدر ما تندفع به غصته.
ويتبين من ذلك أمور ثلاثة: الأول: أن شرب ما زاد على دفع الغصة غير مراد. الثاني: أن شرب الخمر لضرورة غير الغصة، كعطش، أو للتداوي غير مراد. الثالث: إن كان يستطيع دفع الغصة بغير الخمر، فالمسألة غير مرادة.
• من نقل الإجماع: قال ابن هبيرة (٥٦٠ هـ): "واتفقوا على أن من غص بلقمة وخاف الموت ولم يجد ما يدفعها به سوى الخمر، فإنه يجوز أن يدفعها بها" (١). وقال شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ): "فأما شربها لدفع الغصة فيجوز، كما يجوز أكل الميتة في حال المخمصة، ولا نعلم في ذلك خلافًا" (٢).
وقال النووي (٦٧٦ هـ): "لو غص بلقمة ولم يجد شيئًا يسيغها به إلا الخمر، فله إساغتها به بلا خلاف، نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب وغيرهم" (٣).
وقال ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "وكذلك الخمر يباح لدفع الغصة بالاتفاق" (٤).
وقال ابن المرتضى (٨٤٠ هـ): "من غص بلقمة ولم يجد ما يسوغها إلا الخمر، جاز له إجماعًا" (٥).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٦)، والمالكية (٧)،