الدليل الثاني: عن السائب بن يزيد ﵁ قال: "كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول اللَّه ﷺ، وإمرة أبي بكر ﵁، وصدرًا من خلافة عمر ﵁، فنقوم إليه بأيدينا، ونعالنا، وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر ﵁، فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين" (١).
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: أتي النبي ﷺ برجل قد شرب، قال: (اضربوه)، قال أبو هريرة ﵁: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك اللَّه، قال: (لا تقولوا هكذا؛ لا تعينوا عليه الشيطان) (٢).
• وجه الدلالة من الأحاديث السابقة: الأحاديث ظاهرة في أن جلد شارب الخمر كان بالجريد، والنعال، وأطراف الثياب (٣).
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن حد الخمر إنما يكون بالسوط. وهو قول الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، وقول للشافعية (٦)، ورواية عند الحنابلة (٧).
وثمة قول آخر ذكره ابن حجر بقوله: "وتوسط بعض المتأخرين فعيَّن السوط للمتمردين، وأطراف الثياب والنعال للضعفاء، ومن عداهم بحسب ما يليق بهم، وهو متَّجه" (٨).