الدليل الثاني: عن عبد اللَّه بن عمر ﵁ قال: قسم رسول اللَّه ﷺ قسمًا، فقال رجل: إنها لقسمة ما أريد بها وجه اللَّه، قال: فأتيت النبي ﷺ فساورته، فغضب من ذلك غضبًا شديدًا واحمرَّ وجهه حتى تمنيت أنِّي لم أذكره له، قال: ثم قال: (قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر) متفق عليه (١).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يُعزر الرجل الذي قال له: "أن كان ابن عمتك"، وكذا الذي قال له: "إنها لقسمة ما أريد بها وجه اللَّه"، مع أن هذا قدح في عدل النبي ﷺ بين أصحابه في الحكم، وهذا يدل على أن للإمام ترك العقوبة بالتعزير، ولا فرق بين أن يتركها بموجب الشفاعة أو بغير ذلك، إن رأى العفو (٢).
الدليل الثالث: عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ فجاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه إني أصبت حدًا فأقمه علَيَّ، قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي ﷺ، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قام إليه رجل فقال: يا رسول اللَّه إني أصبت حدًا فأقم فيَّ كتاب اللَّه، قال: (أليس قد صليت معنا؟ ) قال: نعم، قال: (فإن اللَّه قد غفر لك ذنبك -أو قال حدك-) متفق عليه (٣).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يُعزَّر صاحب الذنب الذي أراد إقامة الحد عليه، وهو يدل على أن الإمام له العفو عن صاحب المعصية، ولا فرق أن يكون ذلك بموجب الشفاعة أو من قبل الإمام ابتداء (٤).
الدليل الرابع: عن عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (أقيلوا