خبنة (١) فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق شيئًا منه بعد أن يؤويه الجرين (٢) فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة) (٣).
(١) الخبنة: معطف الإزار وطرفه من أسفل، وما يأخذه الإنسان بحضنه أو تحت إبطه، والمراد به في الحديث من أكل ولم يأخذ في ثوبه شيء. انظر: تاج العروس، مادة: (خبن)، (٣٤/ ٤٧٧).
(٢) الجرين: هو المكان المُعد لجمع الثمر بعد قطفه، لأجل تجفيفه، ويطلق عليه اسم: البَيْدر، والمِربد، وجمعه: "جُرُنْ" انظر: المصباح المنير (٩٧)، المطلع على أبواب الفقه للبعلي (١٣٢).
(٣) أخرجه أحمد (١١/ ٢٧٣)، والترمذي رقم (١٢٨٩)، وقال: "هذا حديث حسن"، وأبو داود رقم (٤٣٩٠)، والنسائي رقم (٤٩٥٨).
والحديث ضعفه ابن حزم في المحلى (١٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦)؛ لأنه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
بينما احتج به جماعة من الحفاظ، كما قال الألباني في "صحيح أبي داود" (٥/ ٣٩٥): "إسناده حسن، وحسنه الترمذي، وصححه ابن الجارود، والحاكم، والذهبي".
وقد اختلف أهل العلم في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فمنهم من جعله من أصح الأسانيد كما قال إسحاق بن راهويه: "إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄".
ومنهم من ضعفه كما قال يحيى بن سعيد: "حديثه عندنا واه"، "وإليه ذهب ابن حزم، قال الألباني في الإرواء (١/ ٢٦٦): "والحق الوسط وهو أنه حسن الحديث، وقد احتج بحديثه جماعة من الأئمة المتقدمين كأحمد، وابن المديني، وإسحاق، والبخاري، وغيرهم".
قال الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٥٩): "ومن فوائد شيخنا الحافظ جمال الدين المزي قال: عمرو بن شعيب يأتي على ثلاثة أوجه: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو الجادة.
وعمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو ﵁.
وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللَّه بن عمرو ﵁، فعمرو له ثلاثة أجداد: محمد، وعبد اللَّه، وعمرو بن العاص، فمحمد تابعي، وعبد اللَّه، وعمرو صحابيان، فإن كان المراد بجده محمدا فالحديث مرسل؛ لأنه تابعي، وإن كان المراد به عمرو، فالحديث منقطع؛ لأن شعيبًا لم يدرك عمرًا، وإن كان المراد به عبد اللَّه فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد اللَّه، وقد ثبت في "الدارقطني" وغيره بسند صحيح سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده عبد اللَّه".