أنس بن مالك ﵁: "أن ناسأ من عرينة قدموا على رسول اللَّه ﷺ المدينة، فاجتووها، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ: (إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها)، ففعلوا، فصحُّوا، ثم مالوا على الرعاة، فقتلوهم، وارتدوا عن الإسلام، وساقوا ذود رسول اللَّه ﷺ، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فبعث فى أثرهم، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا" (١).
وأصحاب هذا الرأي منهم من يرى أن الآية وإن كانت في النفر من عكل وعرينة لكنها عامة في كل من أفسد في الأرض بالحرابة؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر عند أهل الأصول والتفسير (٢)، وعلى هذا القول أكثر المفسرين (٣).
ومنهم من يرى أن الآية عامة في كل مرتد أفسد في الأرض بالحرابة، ولا يدخل فيها المسلم.
وقيل: نزلت بسبب قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول اللَّه ﷺ عهد، فنقضوا العهد، وقطعوا السبيل، وأفسدوا في الأرض، وهو مروي عن ابن عباس ﵄، والضحاك.
وعلى القولين الأخيرين تكون الحرابة خاصة بمن أفسد في الأرض من