ويتبين من هذا أن المراد حمل السلاح معهم سواء أشهروه في وجه من قطعوا عليه الطريق أو لا.
كما يتبين أن هذا الفعل لو كان داخل المدينة، أو لم يكونوا مسلمين بل كانوا حربيين أو أهل ذمة فكل ذلك غير مراد فى مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن هبيرة (٥٦٠ هـ): "واتفقوا على أن من برَزَ، وشهر السلاح، مخيفًا للسبيل، خارج المصر، بحيث لا يدركه الغوث، فإنه محارب قاطع للطريق، جارية عليه أحكام المحاربين" (١)، ونقله عنه ابن قاسم (٢).
وقال ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): "فأما الحرابة: فاتفقوا على أنها إشهار السلاح، وقطع السبيل، خارج المصر" (٣).
ومعلوم أن مراد ابن هبيرة وابن رشد بالاتفاق: هو اتفاق الأئمة الأربعة، وموجب تخصيص هذا القول بالاتفاق دون الإجماع أن ثمة خلافًا في المراد بالمحارب في قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ (٤).
فالجمهور من أهل العلم على أن الآية نزلت في النفر الذين قدموا على النبي ﷺ من عكل (٥) أو عرينة، وقصتهم في الصحيحين، ولفظ مسلم عن