وقال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "وجدنا أن من دخل مستخفيًا ليسرق أو ليزني أو ليقتل، ففعل شيئًا من ذلك مختفيًا، فإنما هو سارقٌ عليه ما على السارق لا ما على المحارب بلا خلاف، أو إنما هو زانٍ فعليه ما على الزاني لا ما على المحارب بلا خلاف" (١). وقال ابن هبيرة (٥٦٠ هـ): "واتفقوا على أن من برز، وشهر السلاح مخيفًا للسبيل خارج المصر بحيث لا يدركه الغوث فإنه محارب قاطع للطريق، جارية عليه أحكام المحاربين" (٢)، ونقله عنه ابن قاسم (٣).
وقال ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): "اتفقوا على أنها -أي الحرابة- إشهار السلاح وقطع السبيل خارج المصر" (٤). وقال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) في معرض كلامه على شروط من تنطبق عليهم الحرابة: "الشرط الثاني: أن يكون معهم سلاح، فإن لم يكن معهم سلاح، فهم غير محاربين، لأنهم لا يمنعون من يقصدهم، ولا نعلم في هذا خلافًا" (٥) وقال شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ): "شرط الثاني: أن يكون معهم سلاح، فان لم يكن سلاح فليسوا محاربين؛ لأنهم لا يمنعون من يقصدهم، ولا نعلم في هذا خلافًا" (٦).
• مستند الإجماع: يدل على الإجماع قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ (٧).