أما القسم الأول فيستدلون بأدلة منها:
١ - قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ (١).
• وجه الدلالة: الآية صريحة بأن توبة الكافر توجب مغفرة ما سلف من الذنوب، والمنافق كافر، فيدخل في عموم الآية.
٢ - قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)﴾ (٢).
• وجه الدلالة: الآية صريحة بأن المنافق إن تاب وأصلح فإنه يدخل في زمرة المؤمنين، مما ينتج عنه تحريم دمه.
٣ - قال تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦)﴾ (٣).
• وجه الدلالة: الآية صريحة بأن هؤلاء منافقون يحلفون للنبي ﷺ من باب التقية، ومع ذلك كف النبي ﷺ عنهم بما أظهروه من الشهادة، ولم يقاتلهم.
٤ - أن ابن مسعود ﵁ أُتي بناس يزعمون أن مسيلمة نبي، فأرسل إليهم، فجيء بهم، فتابوا، فخلى سبيلهم، إلا رجلًا منهم يقال له ابن النواحة (٤).
أما القسم الثاني فاستدلوا بأن النبي ﷺ كان يعلم أن ثمة منافقين في عهده، وعدَّ بعضهم لحذيفة بن اليمان، ومع ذلك فلم يقتل واحدًا منهم، ولم يأمر بقتلهم (٥).
النتيجة: يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين