ابن كثير: "من هذه الآية انتزع الإمام مالك ﵀ في رواية عنه: بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية" (١).
وقال ابن تيمية: "قوله تعالى: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ (٢): تعليق للحكم بوصف مشتق مناسب؛ لأن الكفر مناسب لأن يغاظ صاحبه، فإذا كان هو الموجب لأن يغيظ اللَّه صاحبه بأصحاب محمد فمن غاظه اللَّه بأصحاب محمد فقد وُجد في حقه ذلك، وهو الكفر" (٣).
٢ - أن اللَّه تعالى أثنى على الصحابة رضوان اللَّه عليهم في غير ما آية من كتابه فقال سبحانه: ﴿لَقَدْ رضي اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣)﴾ (٥).
وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ (٦)، فمن سب الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم فقد كذب خبر اللَّه تعالى في القرآن.
٣ - أن النبي ﷺ أثنى على أصحابه في أحاديث كثيرة منها:
أ- عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه قال: سئل رسول اللَّه ﷺ: أي الناس خير؟