ثواب الآخرة وعقابها من عذاب القبر ونعيمه، الجنة والنار، وغير ذلك مما يتعلق بأمور الآخرة وذلك كفر كما قال تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)﴾ (١).
وقد دل الكتاب والسنة والإجماع أن الإيمان بالبعث واليوم الآخر أحد أركان الإيمان الستة، فإنكارها كفر مخرج من الملة، كما سبق بيانه (٢).
النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة؛ لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[١١٦/ ٤] المسألة السادسة عشرة بعد المائة: من اعتقد أنه يسعه الخروج عن شريعة النبي ﷺ فذلك كفر مخرج من الملة.
• المراد بالمسألة: الواجب على المسلم اتباع شرع محمد ﷺ، أما من اعتقد أنه يمكنه الخروج عن شريعة محمد ﷺ، فيكون على دين اليهودية، أو النصرانية، أو غيرها من الأديان، أو يشرع لنفسه شرعًا جديدًا، فكل ذلك كفر مخرج من الملة، ولو كان فاعله يشهد بأنه لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، فإن تلك الشهادة غير كافية في الدخول في الإسلام.
• من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام، وإن تكلم بالشهادتين" (٣).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
١ - قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ (٤).