أمره وظهر منه ما هو كفر، ثم أراد التوبة فأظهر الإسلام وأبطن الكفر فمسألة أخرى يذكرها الفقهاء في استتابة الزنديق وتوبته.
كما يتبين مما سبق أن الكلام هو في إجراء الأحكام الظاهرة في الدنيا، أما في الآخرة فأمره إلى اللَّه.
• من نقل الإجماع: قال ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): "أجمعوا أن أحكام الدنيا على الظاهر وإلى اللَّه ﷿ السرائر" (١). وقال القرطبي (٦٧١ هـ): "أجمع العلماء أن أحكام الدنيا على الظاهر، وأن السرائر إلى اللَّه ﷿" (٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "وقد اتفق العلماء على أن اسم المسلمين في الظاهر يجري على المنافقين؛ لأنهم استسلموا ظاهرًا، وأتوا بما أتوا به من الأعمال الظاهرة، بالصلاة الظاهرة، والزكاة الظاهرة، والحج الظاهر، والجهاد الظاهر، كما كان النبي يجري عليهم أحكام الإسلام الظاهر" (٣). وقال ابن حجر (٨٥٢ هـ): "من أظهر الإسلام أجريت عليه أحكامه الظاهرة، ولو أسر الكفر في نفس الأمر، ومحل الخلاف إنما هو فيمن اطلع على معتقده الفاسد فأظهر الرجوع هل يقبل منه أو لا، وأما من جهل أمره فلا خلاف في إجراء الأحكام الظاهرة عليه" (٤). وقال أيضًا: "أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر واللَّه يتولى السرائر" (٥).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
١ - ما أخرجه الشيخان عن أسامة بن زيد ﵄ قال: "بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلى الحُرَقَة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا اللَّه، فكف الأنصاري،