فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي ﷺ فقال: (يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا اللَّه) قلت: كان متعوذًا، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم" (١).
وفي لفظ لمسلم: أن النبي ﷺ قال لأسامة: (اقتلته)؟ قال: نعم، قال: (فكيف تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة) قال: يا رسول اللَّه استغفر لي، قال: (وكيف تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة) قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: (كيف تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة) (٢).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ عاتب أسامة على قتله لمن تلفظ بالشهادة، وجعله ذنبًا، مما يدل على حرمة دمه، مع أن ذاك قاله إلا حين رُفع عليه السلاح لقتله، وهو موضع فيه احتمال شديد على أنه ما قاله إلا خوفًا من السلاح.
٢ - عن المقداد بن عمرو الكندي ﵁ (٣) أنه قال لرسول اللَّه ﷺ: أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار، فاقتتلنا، فضرب إحدى يدي بالسيف، فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت للَّه، أقتله يا رسول اللَّه بعد أن قالها؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: (لا تقتله)، فقال: يا رسول اللَّه إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: (لا تقتله، فإن قتلته: فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال) (٤).