ويتبيَّن مما سبق أن المجنون لو كان ممن يفيق أحيانًا، وارتد حال إفاقته فذلك غير مراد في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (٣١٨ هـ): "أجمعوا أن المجنون إذا ارتد في حال جنونه أنه مسلم على ما كان قبل ذلك" (١). وقال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "الردة لا تصح إلا من عاقل، فأما من لا عقل له، كالطفل الذي لا عقل له، والمجنون، ومن زال عقله بإغماء، أو نوم، أو مرض، أو شرب دواء يباح شربه، فلا تصح ردته، ولا حكم لكلامه، بغير خلاف" (٢).
وقال شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ): "الردة لا تصح إلا من عاقل، فأما الطفل الذي لا يعقل، والمجنون، ومن زال عقله بنوم، أو إغماء، أو شرب دواء مباح شربه، فلا تصح ردته ولا حكم لكلامه، بغير خلاف" (٣). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "فأما المجنون والطفل الذي لا يميز فأقواله كلها لغو في الشرع، لا يصح منه إيمان، ولا كفر، ولا عقد من العقود، ولا شيء من الأقوال، باتفاق المسلمين" (٤).
وقال ابن الهمام (٨٦١ هـ): "المجنون لا يصح ارتداده بالإجماع" (٥).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما يلي:
١ - عن علي ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المجنون حتى يعقل) (٦).