وقال الإمام الإمام الكاساني (١) (٥٨٧ هـ): هذا إذا كان الولي واحدا، فأما إذا كان اثنين أو أكثر فعفا أحدهما سقط القصاص عن القاتل؛ لأنه سقط نصيب العافي بالعفو فيسقط نصيب الآخر، ضرورة أنه لا يتجزأ؛ إذ القصاص قصاص واحد، فلا يتصور استيفاء بعضه دون بعض، وينقلب نصيب الآخر مالًا بإجماع الصحابة الكرام ﵃؛ فإنه روي عن عمر وعبد اللَّه بن مسعود وابن عباس ﵃ أنهم أوجبوا في عفو بعض الأولياء الذين لم يعفوا نصيبهم من الدية، وذلك بمحضر من الصحابة ﵃، ولم ينقل أنه أنكر أحد عليهم فيكون إجماعا (٢).
• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
• مستند الإجماع:
١ - عن زيد بن وهب أن عمر بن الخطاب ﵁: (رُفع إليه رجلٌ قتل رجلا، فأراد أولياء المقتول قتله، فقالت أخت المقتول -وهي امرأة القاتل-: قد عفوت عن حصتي من زوجي، فقال عمر: عتق الرجل من القتل) (٥).
• وجه الدلالة: ظاهر في الروايتين حيث إن عمر ﵁ أسقط القصاص وقضى بالدية فقط، ولم يجمع بينها وبين القصاص.