وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن القاتل عمدا ظلما لا يرث من المقتول (١).
وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئًا، إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب وابن جبير، إنهما ورّثاه، وهو رأي الخوارج؛ لأن آية الميراث تتنا وله بعمومها، فيجب العمل بها فيه، ولا تعويل على هذا القول؛ لشذوذه، وقيام الدليل على خلافه (٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): وأما الوارث كالأب وغيره إذا قتل مورّثه عمدا، فإنه لا يرث شيئًا من ماله، ولا ديته باتفاق الأئمة (٣).
• مستند الإجماع:
١ - عن عمرو بن شعيب، أن رجلا من بني مدلج، يقال له: قتادة، حذف ابنه بالسيف، فأصاب ساقه، فنزي في جرحه، فمات، فقَدِم سُراقة بن جُعشم على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال له عمر: اعدد على ماء قُديد عشرين ومئة بعير حتى أقدُم عليك، فلما قدم إليه عمر بن الخطاب، أخذ من تلك الإبل ثلاثين حِقّة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال: هأنذا، قال: خذها، فإن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس للقاتل شيء" (٤).
• وجه الدلالة منه أن النص عام في كل قاتل، فيعمّ قاتل العمد وقاتل الخطأ، كما يعم الدية وغيرها من مال المقتول.
٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: "من قتل قتيلا فإنه