وقال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): تحميل العاقلة الدية ثابت بالسنة وهو إجماع أهل العلم كما حكاه في الفتح (١).
وقال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) بعد ذكره لحديث: "قضى رسول اللَّه ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان، سقط ميتا، بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التي قضي عليها بالغرة، توفيت فقضى رسول اللَّه ﷺ أن ميراثها لزوجها وبنتيها، وأن العقل على عصبتها"، قال: فدل الحديث على أن دية الخطأ على العاقلة، وأجمع العلماء على ذلك (٢).
وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): اتفق الأئمة على أن الدية في القتل الخطأ على عاقلة الجاني (٣).
• مستند الإجماع:
١ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
• وجه الدلالة من الآية أن تحمّل العاقلة من جملة البر والتقوى فدخل في عموم الآية (٤).
٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ، فقضى أن دية جنينها غرّة، عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها (٥).
• وجه الدلالة من قوله: (على عاقلتها)، أي: عاقلة القاتلة (٦).
٣ - عن الحسن البصري قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها، فأنكر ذلك، فأرسل إليها، فقيل لها: أجيبي عمر، فقالت: