ويحتمل على قول الكلبي أنهم خرجوا هرباً من بخت نصر فأوقع الله في قلوبهم، أو قال بعضهم لبعض: لا تهربوا وارجعوا إلى منازلكم وأموالكم لعلكم تُسْألون مالاً وخراجاً أي: نُرضي بخت نصر بالمال فلا يتعرض للقتل والقتال (١).
﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا﴾ أي: هلكنا ووقعنا في أشد البلاء.
﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (١٤)﴾ أقروا على أنفسهم بظلمهم بالإشراك بالله وقتل نبيهم.
﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ لم يزالوا يرددون كلمة الويل، والدعوى: الادعاء.
﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا﴾ محصوداً بالسيف. الحسن: مستأصلاً بالعذاب (٢)، ووحد لأن " فعيلا " قد يقع موقع الجمع. وقيل: بل أُجرى مجرى المصادر.
﴿خَامِدِينَ (١٥)﴾ ميتين، من خمدت النار خموداً.
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (١٦)﴾ اللعب: فعل يدعوا إليه الجهل يروق أوله ولا ثبات له، وإنما خلقناهما لنجازي المحسن والمسيء وليُستَدل بها على وحدانية الله وقدرته.
﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ ابن عيسى: اللهو: صرف الهَم عن النفس بفعل القبيح.
واختلف المفسرون في الآية؛ فذهب الحسن في جماعة إلى أن المراد به هاهنا الزوجة رد على من قال مريم صاحبته (٣).