ثُمَّ من المُفَسرين من قال: لم يكن ذلك بعلمٍ منه ﷺ حتى أوحى الله إليه فأخبره بما كان منهم.
ومنهم من قال: بل أُمر ﷺ بذلك، فقال لأصحابه: ((إنِّي أُمرت أن أقرأ القرآن على الجن فأيّكم يتبعني، فأطرقوا لها ثلاثاً (١)، فاتّبعه ابن مسعود ﵁، فدخل رسول الله ﷺ شِعْب الحَجُون (٢)، وخط على ابن مسعود، وقال له: لا تبرح حتى آتيك)) (٣) (٤).
وروي عن ابن مسعود ﵁: أنّه قال للنبي ﷺ: ((لمَّا خشيتهم كِدت أذهب فتذكرت قولك لي: لا تبرح: فقال له (٥) ﷺ: لو ذهبت ما التقينا إلى يوم القيامة)) (٦).
وروي عن ابن مسعود ﵁: " أنَّه رأى رجالاً من الزُّطِّ (٧) طوالاً شمطاناً سُوداً فقال: هُم أشبه شيءٍ بالجنِّ الذين قرأ النبي ﷺ عليهم القرآن " (٨) (٩).
وروي عنه ﵁ أيضاً (١٠): ((أنَّه قال فسمعت لغطاً شديداً حتى خِفت على رسول الله ﷺ، ثُمَّ على القرآنُ أصواتهم، فلمَّا رجع رسول الله ﷺ سألته عن اللغط، فقال: اختصموا إلي في قتيل كان بينهم فقضيت بينهم)) (١١).