وقيل: قدّم بمعنى: تقدَّم، نحو: علّقتُ الشيءَ وتعلّقتُه، وبنيتُه وتبيّنته.
ومعناه: لا تُقدِّموا بالقول ولا بالفعل بين يدي الله ورسولِه (١)، ولا تمشوا أمامَه (٢)، ولا تُمكِّنوا أحداً يمشي أمامَه؛ ليكونوا تابعينَ له في التقديم والتقدُّم.
وقوله: ﴿بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: ذُكِرَ اللهُ للتعظيم، وقيل: لأنَّ التقديمَ بين يدي رسول الله ﷺ كالتقديم بين يدي الله.
وقيل: معناه: لا تُخالفوا كتابَ الله وسنةَ رسوله.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: في التقديم.
﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾: لأقوالكم ﴿عَلِيمٌ (١)﴾: بأفعالكم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ في سبب النزول: أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شمَّاس ﵁ (٣) كان في أذنيه وَقر وكان جَهْوَرِيَّ الصوت، فكان يتأذَّى (٤) رسولُ الله ﷺ بصوته، فلمَّا نزلت هذه الآية قال ثابت: أنا الذي أرفع صوتي فوقَ صوت النبي ﷺ، وأنا من أهل النار، فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: ((بل هو من أهل الجنة)) (٥).
هذا تأديبٌ من الله سبحانه، أي: إذا كلمتموه فليكن كلامُكم أخفضَ من كلامه لكم.
﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾: قيل: هو تكرارٌ؛ لأنَّ الجهرَ بالقول هو (٦): إعلاءُ الصوت ورفعُهُ به.
وقيل: معناه - وهو قول الجمهور - لا تخاطبوه باسمه وكنيته كما يخاطِبُ بعضُكم بعضاً، بل خاطبوه بالنبوة والرسالة، وقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله (٧).
وقيل: لا تجهروا عليه.
﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾: كراهةَ أنْ تَحبط، ولئلاّ تَحبط أعمالُكم (٨)؛ لأنَّ ذلك - إذا كان عن قصدٍ بعد النهي - كفرٌ؛ لأن فيه استخفافُ بالنبي ﷺ، وذلك محبطٌ.
﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾: أنه محبطٌ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾: في سبب النزول: " أن أبا بكر ﵁ قال: آليتُ على نفسي أنْ لا أكلمَ النبيَّ ﷺ إلا كأخي السِّرار، فنزلتْ فيه هذه ... الآية " (٩).
وكان عمر ﵁ بعد هذه الآية لا يُسمِعُ رسولَ الله حتى يستفهمه، وروي يستأذنه (١٠) (١١).
ومعنى: ﴿يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾: يخفضونها في مجلسه تعظيماً له.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾: أخلص قلوبهم (١٢).