على أنْ ليس عدلاً من كُليب ... إذا ما ضِير جيرانُ المجيرِ
على أنْ ليس عدلاً من كُليبٍ ... إذا خرجت مخبّأتُ الخُدورِ (١)
ومثله:
كم نعمةٍ كانت لكم ... كمْ كمْ وكم (٢)
والثاني: أن كلَّ واحدٍ منها غيرُ الأول، فأعاد لتقرير النِّعمة بعد النِّعمة.
والثّالث: أن كلَّ واحدةٍ منها اقتضت من التقرير بها مثل ما اقتضته الأول، فلم يكن تكراراً (٣).
وجاء في الخبر: أن النّبيَّ ﷺ قرأ سورةَ الرحمن، ثمّ قال: ((مالي أراكم سكوتاً؟ لَلجنُّ كانوا أحسنَ منكم ردّاً، ما قرأتُ عليهم هذه الآية من مرَّة: ﴿فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، إلا قالوا: ولا بشيءٍ من نعمة ربّنا نُكذّب، فلك الحمد)) (٤).
وما في السورة من ذكر الشّدائد والنَّار والعذاب فالنّعمة فيها من وجهين:
أحدهما: في صرفها من المؤمنين إلى الكفّار، وتلك نعمةٌ عظيمة، تقتضي شكراً عظيماً.
والثاني: أنَّ في التّخويف منها والتّنبيه عليها نعمة عظيمة؛ لأنَّ اجتهادَ الإنسان رهبة ممّا يؤمّله أكثرُ من اجتهاده رغبة فيما ينعّمه (٥).