﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: يُعادون ويُخالفون، وأصلُه عند النحاة من الحدّ، أي: يصيرون في حدٍّ غير حدِّه.
وكذلك: يُشاقُّون الله (١)، ويُعادون من الشَّقّ وعَدوة الوادي (٢). وقد سبق.
ابنُ جرير: " يُخالفونه في حدوده وفرائضه، فيضعون حدوداً غيرَ حدوده " (٣).
ابنُ بحرٍ: " ﴿يُحَادُّونَ﴾: يُفاعلون. من الحديد " (٤)، أي: يُقاتلون.
﴿كُبِتُوا﴾: أُخزوا، وقيل: أُهلكوا وأُذِلُّوا، وقيل: كُسروا (٥).
وقيل: بمعنى (٦): كُبُّوا على وجوههم (٧).
النقّاش: " أصله كُبدوا، أي: أُصيبوا في أكبادهم، قُلب الدالُ تاءً " (٨).
﴿كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: كفارُ الأمم الخالية. وقيل: يومَ بدرٍ (٩).
﴿وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: وقيل: هي (١٠) القرآن، وقيل: معجزات النبيّ ﷺ، وقيل: الدَّلالاتُ العقليات (١١).
قال صاحبُ النظم: " تقديره: آيات في المحادِّين؛ ليكونَ بينهما اتّصالٌ " (١٢).
﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾: أي: النار.
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾: أي: يُجازَون بالعذاب (١٣) ﴿جَمِيعًا﴾: من الأرض.
﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾: تقريراً على ما يستحقُّون.
﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ﴾: أي: أحصى ما عملوا إحصاءَ عددٍ وإحاطةٍ به.
﴿وَنَسُوهُ﴾: لكثرته وطُول زمانه.
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٦)﴾: لا يغيبُ عنه شيءٌ، وقيل: يشهدُ عليهم فلا يستطيعون ردَّها دفعاً وإنكاراً.
﴿أَلَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم، وقيل: ﴿تَرَ﴾: من (١٤) رؤية العين، أي: ألم تر الدلائلَ على أنه عالمٌ، وقيل: معناه تنبَّه (١٥).
﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ﴾: ما يقعُ ﴿مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ من مناجاة.
النجوى: السَّرّائر، مصدرٌ (١٦) على وزن (فَعْلَى)، مشتقٌّ من النَّجوة، وهي: الارتفاعُ لبُعد الحاضرين عنها (١٧).
ابنُ سَماعةَ (١٨): "لا يكونُ النجوى (١٩) إلاّ بين ثلاثةٍ ". حكاه أقضى القضاة (٢٠).