النقّاش (١): " النَّجوى: الكلامُ يكونُ بين القليل والكثير " (٢).
وقيل: النجوى: المُتناجون، كقولهم: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧)] (٣).
﴿وثَلَاثَةٍ﴾: بدلٌ، ويجوزُ أنْ يكونَ مضافاً إليه (٤).
﴿إِلَّا هُوَ﴾: إلاّ الله ﴿رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾
الرابعُ هاهنا: اسمٌ للفاعل (٥)، وكذلك السادسُ.
وأما رابعُ أربعةٍ، وخامسُ خمسةٍ، وسادسُ ستةٍ، فأسماءٌ بمعنى واحدٍ من أربعة.
ويجوزُ في الأول التنوينُ ونصبُ ما بعدَه، ولا يجوزُ في الثاني (٦).
﴿وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ﴾: أي: ولا أقل من الثلاثة.
﴿وَلَا أَكْثَرَ﴾: أي: من الخمسة.
﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾: يعلمُ ما يأتون، كما يعلمُ مَن هو معهم.
﴿أَيْنَ مَا كَانُوا﴾: من السَّماء والأرض.
﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: يُخبرهم، فيُجازيهم عليه.
﴿إِنَّكَ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧)﴾.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى﴾:
في سبب النزول: عن (٧) ابنِ عباسٍ ومجاهدٍ: نزلت في اليهود والمنافقين (٨)، كانوا يتناجَون فيما بينهم وينظرون إلى المؤمنين، ويتغامزون بأعيُنهم، فإذا رأى المؤمنون ذلك قالوا: ما نراهم إلاّ وقد بلغهم عن إخواننا وأقربائنا الذين خرجوا في السرايا قتلٌ أو موتٌ (٩) أو مصيبةٌ أو هزيمةٌ، فيقعُ ذلك في قلوبهم ويُحزنُهم، فلما طالَ ذلك شكَوا إلى رسول الله ﷺ، فأمرهم أنْ لا يتناجَوا دونَ المسلمين، فلم ينتهوا، وعادوا إلى مناجاتهم، فأنزلَ اللهُ:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى﴾ (١٠).
﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: لأن المسلمين كانوا يحزنون ويخافون من ذلك، فكان ذلك إثماً وعُدواناُ منهم.
﴿وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ أي: وبما يصيرون عاصين (١١) للرسول إذْ كان نهاهم عن ذلك.
﴿يَتَنَاجَوْنَ﴾، و ﴿يَنْتَجُوْنَ﴾ بمعنىً (١٢)، نحو: تَعاوَنوا، واعْتَونُوا.
﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: يُريدُ اليهودَ، فإنهم كانوا إذا دخلوا على رسولِ الله ﷺ، قالوا: السامُ عليكَ، وكان النبيُّ (١٣) ﷺ يقول لهم: وعليكم، فسمعتْ