وفي رواية أخرى قال: "والله ما مثلُنا ومثلُهم إلاّ كما قيل: سمّن كلبَك يأكلك، ثم قال لأصحابه: إذا رجعتم إلى المدينة فليُخْرِج الأعزُّ منها الأذلَّ " (١).
قال زيد بن أرقم: وأنا رديفُ (٢) عمّي، فسمعت عبدَ الله يقول ذلك، فأخبرت عمّي، فانطلق فأخبر رسولَ الله ﷺ، فأرسل إليه رسولُ الله فحلف وجحد، فصدّقه رسول الله ﷺ وكذّبني، فجاء إليَّ عمّي فقال: ما أردت إلاّ أنْ مقتك رسولُ الله ﷺ وكذّبَكَ وكذّبك المسلمون، فوقع عليَّ من الغمِّ ما لم يقعْ على أحدٍ قطُّ، فبينا أنا أَسير مع رسول الله ﷺ إذْ أتأني فعرك أُذني وضحك في وجهي، فما كان يسرّني أن لي بها الدنيا، فلمَّا أصبحنا قرأ رسولُ الله ﷺ سورةَ المنافقين: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ حتى إذا بلغ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾، حتى بلغ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (٣).
وذُكِر أنَّ الماءَ الذي نزلوا عليه يُقال له: المُرَيْسِيع.
﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾: أي: إذا (٤) حضروك شهدوا (٥) شهادةً مؤكدّةً بأنَّك رسول الله ﷺ.